ابن أبي مخرمة

506

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

لزم المسجد نيفا وعشرين سنة ، ثم لحقه مرض ، فلم يكد ينقطع عن الجمعة والجماعة والمدرسة . ولم أقف على تاريخ وفاته ، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة . 3499 - [ عمر بن المبارك ] « 1 » عمر بن المبارك بن مسعود بن سالم بن سعيد بن عمر بن علي بن أحمد بن ميسرة بن جعف بكسر الجيم ، وسكون العين المهملة ، ثم فاء ، النسبة إليه جعفي . كان فقيها صالحا واعظا ، ويعرف بصحبة الفقيه سفيان الأبيني ، وكان كبير القدر ، مشهور الذكر . حج ثم زار الضريح الشريف ، فيروى أنه أنشد بمسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قصيدة مدح فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما وأهل المدينة يومئذ غالبهم رفضة يبغضون الشيخين ، فاستدعاه رجل يدّعي أنه شريف إلى منزله ليكرمه ، فلما صار بمنزله . . خيره بين أن يخرج لسانه فيقطعها ، أو يقطع رأسه ، فمد الفقيه لسانه ، فقطع منها جزءا ، وناوله الفقيه وقال : هذه جائزتك في مدح أبي بكر وعمر ، ونال منهما ، فأخذ الفقيه لسانه بيده وخرج إلى الضريح الشريف ، فوقف وشكا حاله بقلبه ، فلما تهور الليل . . غلبه النوم ، فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في منامه ومعه الشيخان ، فوقف على رأس الفقيه وقال : يا أبا بكر ؛ أعد على هذا لسانه ، فأخذ أبو بكر رضي اللّه عنه القطعة من يده ، ووضعها على موضع القطع ، وتفل عليها وقال : التئمي بحول اللّه وقدرته ، فعادت كما كانت ، ثم مسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده على رأسه وشيء من جسده ، ثم صاحباه رضي اللّه عنهما كذلك ، ودعوا له ، فاستيقظ ولسانه صحيح وهو في عافية ، فعاد إلى بلده . ثم حج في السنة الثانية ، وزار وأنشد بحضرة الضريح الشريف قصيدة مدح فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر وغيرهما من الصحابة رضي اللّه عنهم في الموضع الذي قام فيه أولا ، فلما فرغ من نشيده . . استدعاه شاب حسن الصورة إلى منزله ليكرمه ويتبرك

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 268 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 444 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 457 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 242 ) ، و « النسبة » ( ص 221 ) ، و « مجموع بلدان اليمن » ( 1 / 263 ) .